ويا أثلاث القاع قد ملّ صحبتي * صحابي فهل في ظلّكنّ مقيل
أحدّث نفسي عنك أن لست راجعا * إليك فحزني في الفؤاد دخيل « 5 »
( رجع للحديث ) .
فاستحسن الرشيد الشعر ، وسأل عن قائله ، فعرّف أنّه ليحيى بن طالب الحنفي اليمامي « 6 » .
فقال : حيّ هو أم ميت ؟
فقال بعض الحاضرين : هو حيّ كميت .
قال : ولم ؟
قال : هرب من اليمامة ، لدين عليه ثقيل ، فصار إلى الريّ .
فأمر الرشيد أن يكتب إلى عامله بالريّ ، يعرّفه ذلك ، وأن يدفع إليه عشرة آلاف درهم ، وأن يحمل إلى اليمامة « 7 » على دوابّ البريد ، وكتب إلى عامله باليمامة بقضاء دينه .
فلمّا كان بعد أيّام ، قال الرشيد لمن حضره : إنّ الكتب وردت بامتثال ما أمرت به .
وعاد يحيى إلى وطنه موسرا ، وقد قضي دينه عنه ، من غير سعي منه في ذلك « 8 » .
هامش
( 5 ) في معجم البلدان 4 / 64 بيتان آخران ، وهما :ويا أثلاث القاع قلبي موكّل * بكنّ وجدوى خيركنّ قليلفأشرب من ماء الحجيلاء شربة * يداوى بها قبل الممات عليل( 6 ) يحيى بن طالب الحنفي : كان شيخا ديّنا ، سخيّا ، عظيم التجارة ، وكان يشتري غلّات السلطان بقرقرى ، فأصاب الناس جدب ، وجاء أهل البادية فنزلوا قرقرى ، ففرّق يحيى الغلّات فيهم ، فباع عامل السلطان أملاكه ، وعزّه الدين ، فهرب إلى العراق ، ثمّ إلى خراسان ( معجم البلدان 4 / 62 - 64 ) .
( 7 ) اليمامة : منطقة في أواسط الجزيرة العربية ، معدودة من نجد ، تبعد عن البحرين مسيرة عشرة أيّام ، كانت في الجاهليّة مقر طسم وجديس ( معجم البلدان 4 / 1026 والمنجد ) .
( 8 ) لم ترد القصّة في ر ولا في م ، ولا في غ ، وقد أثبتناها من ه .