فقال : امض إلى السجن ببني نمير « 13 » ، واشتر معك خبزا كثيرا ، وشواء جيّدا ، وحلوى ، وسل السجّان أن يوصلك إلى رجل محبوس ، يقال له : أبو بكر النقّاش .
وقل له : أنا زائره ، فإنّك لا تمنع ، وإن منعت ، فهب للسجّان [ شيئا يسيرا فإنّه يدخلك إليه ، فإذا رأيته فسلّم عليه ولا تخاطبه حتى تجعل بين يديه ] « 14 » ما معك ، فإن أكل وغسل يديه ، فإنه يسألك عن حاجتك ، فأخبره خبرك ، فإنّه سيدلّك على من أخذ مالك ، ويرتجعه لك .
ففعلت ذلك ، ووصلت إلى الرجل ، فإذا هو شيخ مثقل بالحديد .
فسلّمت عليه ، وطرحت ما معي بين يديه ، فدعا رفقاء كانوا معه فأقبلوا يأكلون معه ، فلمّا استوفى وغسل يديه .
قال : من أنت ، وما جاء بك ؟ فشرحت له قصّتي .
فقال : امض الساعة لوقتك - ولا تتأخّر - إلى بني هلال « 15 » ، فاقصد الدرب الفلاني حتى تنتهي إلى آخره ، فإنّك تشاهد بابا شعثا ، فافتحه وادخل بلا استئذان ، فستجد دهليزا طويلا بؤدّي إلى بابين ، فادخل الأيمن منهما ، فسيدخلك إلى دار فيها بيت فيه أوتاد وبواري ، وعلى كلّ وتد إزار ومئزر ، فانزع ثيابك ، وعلّقها على الوتد ، واتّزر بالمئزر [ واتّشح بالإزار ] « 16 » ، واجلس ، فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت ، إلى أن يتكاملوا ، ثم يؤتون بطعام فكل معهم ، وتعمّد أن تفعل كما يفعلون في كلّ شيء .
فإذا أتوا بالنبيذ فاشرب معهم أقداحا يسيرة ، ثم خذ قدحا كبيرا ، فاملأه ،
هامش
( 13 ) كان بيت العامل ، والسجن ، ومقرّ صاحب الشرطة ، ببني نمير ، راجع القصّة 1 / 124 والقصّة 2 / 128 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التّنوخي .
( 14 ) ساقطة من غ .
( 15 ) في غ : إلى بني فلان .
( 16 ) الزيادة من غ .