حتى قتله ، وحمل عليّ ليقتلني .
فقلت له : ما حاربتك ، ولا امتنعت عليك من أخذك ثيابي ، فلأيّ شيء تقتلني ؟
فقال : استكتف « 7 » فاستكتفت ، فكتّفني بتكّتي « 8 » ثم حمل الثياب وانصرف .
فبقيت متحيّرا ، مشفيا على التلف ، بالعطش ، والشمس ، والوحوش ، فما زلت أتمطّى في التكّة حتى قطعتها ، وقمت أمشي إلى أن جنّني الليل .
فرأيت في الصحراء - على بعد - ضوء نار خفيّا ، فقدّرته في قرية ، فقصدته ، فإذا هو يخرج من قبّة في الصحراء ، فقربت منها ، واطّلعت ، فإذا اللصّ جالس في القبّة ، يشرب نبيذا ، ومعه امرأة .
فلمّا بصر بي صاح ، وتناول سيفه وخرج إليّ ، فما زلت أناشده اللّه ، وأحلف له أنّني ما علمت أنّه هو ، ولا قصدته عمدا ، وإنّما رأيت النار فقصدتها ، فلم يعبأ بقولي .
وحلّفته المرأة أن لا يقتلني بحضرتها ، فجذبني إلى نهر جافّ قريب من القبّة ، وطرحني تحته ، وجرّد سيفه ليقتلني .
فسمع صوت الأسد قريبا منه ، فارتعدت يده ، وسكت ، وأخذ يسكتني ، فأنست بالسّبع « 9 » وزدت في الصياح .
فما شعرت إلّا والسّبع قد تناوله من على صدري وهرول في الصحراء .
هامش
أنّه ضربه به في موضع الوشاح . وهذا مثل قولهم : قنّعه بالسيف : أي ضربه به في موضع القناع ، وهو الرأس .
( 7 ) استكتف : ضمّ يديه إلى صدره ، ووقف منتظرا أن يكتّف .
( 8 ) التكّة : ما تربط به السراويل ، معرّب : جمعه : تكك ( شفاء الغليل 52 ) وفي تفسير الألفاظ الدخيلة 19 : إنّ أصلها أرامي : تكتا ، معناه : رباط ، وشدّ .
( 9 ) السبع : المفترس من الحيوان مطلقا ، والسبع من الطير : ما أكل اللّحم خالصا ، والبغداديّون يسمّون الأسد : السبع ، ويكنّونه : أبا خميّس ، ويكنون عن الشجاع ، بقولهم : سبع .