قال : فما شعرت يوما ، وقد جئت إلى دكّاني ، فطلبت صندوقي لأخرج منه شيئا من الدراهم ، فحمله الغلام إليّ ، ففتحته ، فإذا ليس فيه شيء من الدراهم .
فقلت لغلامي ، وكان غير متّهم عندي : هل أنكرت من الدرابات شيئا ؟
قال : لا .
فقلت : فتّش ، هل ترى في الدكان نقبا ؟
قال : لا .
فقلت : فمن السقف حيلة ؟
قال : لا .
قلت : فاعلم أنّ الدراهم قد ذهبت .
فقلق الغلام ، فسكّنته ، وقمت لا أدري ما أصنع ، وتأخّر الرجل عنّي ، فلمّا غاب اتّهمته ، وذكرت مسألته عن القفل .
فقلت للغلام : أخبرني كيف تفتح دكّاني وتغلقه ؟
قال : رسمي أن ادرّب درابتين درابتين ، والدرابات « 6 » في المسجد ، فأحملها في دفعات ، اثنتين أو ثلاثا ، فأشرجها ، ثم أقفل ، وكذلك عندما أفتحها .
فقلت : البارحة ، واليوم ، فعلت ذلك ؟
قال : نعم .
فقلت : فإذا مضيت لترّد الدرابات ، أو تحضرها ، على من تدع الدكان ؟
قال : خاليا .
قلت : فمن هنا دهيت « 7 » .
هامش
( 6 ) الدرابات : أبواب من الخشب ، تصفّ الواحدة فوق الأخرى ، ويمدّ عليها حديد ، يربط بقفل ، أو أقفال ، وبذلك يتمّ إغلاق الدكّان ، والكلمة فارسيّة الأصل ، إما دربان : ومعناها حافظ الباب ، وإما درباي : ومعناها أسفل الباب .
( 7 ) في ه : فمن هنا وقع الشرّ .