هذا الخاتم من بلاد اللّه ، تشبّث الخلفاء إلى أخذه بكلّ ثمن ، وإن حصل عندك حتى تمتنع من بيعه إلّا بمائة ألف دينار - ولم يقدروا عليك - لأعطوك إيّاها ، والرأي أن تأخذه ، وتنفذه إلى ناحية الشام ، وتخفي حصول الخاتم في يدك ، فإنّي إذا حضرت بحضرة الخليفة ، وعرّفته خبره ، جاءتك رسله بالرغائب ، حتى يرتجع منك بأيّ ثمن احتكمت .
فقال : إذا خذ من ثيابك ما تريد .
فأخذت من ثيابي ما احتجت إليه ، وأخذ الخاتم فخبأه في جيبه ، وأركبني راحلة موطّأة ، وأعطاني إداوتين « 6 » كبيرتين ماء ، وسار معي ، والناس قد هلكوا من العطش .
ولم يزل يسير معي ، إلى أن بلغنا إلى حصن في البرّيّة ، يعرف بالزيتونة « 7 » ، من بناء هشام بن عبد الملك ، وفيه رجل من بني أميّة ، يكنى بأبي مروان ، معه في الحصن نحوا من مائتي رجل .
فلما حصلت عنده ، انصرف الأعرابيّ ، وعرّفت أبا مروان خبري في القطع [ 245 ر ] ومن أنا ، فأعظم أمري ، وأكرمني ، وأنفذ معي من أصحابه من بلّغني الرقّة سالما « 8 » .
هامش
( 6 ) الإداوة ، جمعها أداوي : إناء من الجلد .
( 7 ) الزيتونة : موضع في بادية الشام ، كان ينزله هشام بن عبد الملك ، فلمّا عمّر الرصافة ، انتقل إليها ( مراصد الاطلاع 2 / 679 ) .
( 8 ) هذه القصّة لم ترد في م .