خذ هذا المال ، وامض به إلى عمارة ، واشكره ، وردّه عليه .
فحملت المال على بغال ، ومضيت به إلى بابه .
فوقفت ، حتى استؤذن لي ، فدخلت ، وهو على فرشه ، فما زادني على ما عاملني به أوّلا ، ولا نقصني .
فشكرته عن أبي ، ودعوت له ، وعرّفته إحضاري المال ، وسألته الأمر بقبضه .
فقال لي : أكنت قسطارا « 3 » لأبيك ، أقرضه ، وأرتجع منه ؟
فقلت : لا ، ولكن أحييته ، وحقنت دمه ، ومننت عليه ، وما أحبّ أن يتغنّمك ، فلمّا حصل له المال ، أنفذه .
فقال : أمّا إذ ردّه أبوك ، فقد وهبته لك ، خذه وانصرف .
فقمت ، وقد أعطاني ما لم يعط أحد أحدا .
فجئت إلى أبي فعرّفته ما جرى ، فقال : لا واللّه - يا بنيّ - ما تطيب لك به نفسي كلّه ولكن خذ منه مائتي ألف درهم ، فأعطانيها ، وهي أوّل مال جاءني كثيرا مجتمعا ، وهي أصل نعمتي .
فتعلّمت من عمارة الجود والكبر معا ، فصارا لي طبعا . [ 220 غ ]
هامش
( 3 ) القسطار : الجهبذ ، أو الصيرفي .