430 أخذه الأسد في المكان الذي أخذ فيه أباه
بلغني عن أبي عليّ محمد بن عليّ بن مقلة الكاتب ، قال :
كنت عند أبي عليّ العلويّ بالكوفة ، إذ دخل عليه غلام له ، فقال : يا مولاي ، أخذ الأسد فلانا وكيلك .
فانزعج ، وقال : أين أخذه ؟
فقال : في موضع كذا وكذا ، وأدخله الأجمة الفلانيّة .
فقال أبو عليّ : لا إله إلّا اللّه ، في هذا اليوم بعينه ، أخذ الأسد أباه ، وأدخله هذه الأجمة بعينها ، منذ كذا وكذا سنة ، واغتمّ ، فسلّيناه ، فعاد إلى شأنه في المحادثة .
فأنا قاعد عنده أحدّثه ، إذ دخل عليه غلمانه مبادرين ، فقالوا : قد وافى فلان - يعنون ذلك الوكيل - فأذن له ، فدخل .
فرحّب به أبو عليّ ، وسأله عن خبره ، فقال :
نعم ، أخذني الأسد ، كما شاهدوني ، وكنت راكبا ، فحملني بفيه ، كما تحمل السنّور بعض أولادها ، إلّا أنّه ما كلمني « 1 » ، وأدخلني الأجمة ، وقد زال عقلي .
ولم أعلم من أمري شيئا ، إلّا أنّني أفقت فلم أره ، ووجدت أعضائي سالمة ، ووجدت حولي من الجماجم والعظام أمرا عظيما ، فلم يزل عقلي وقوّتي يثوبان إليّ إلى أن قمت ، ومشيت .
هامش
( 1 ) الكلم : بفتح الكاف وسكون اللام : الجرح .