فقلت : ما أحبّ تعريضك لهذا ، وقد صار لي بتلف ذلك الحوّاء حديث .
فقال : إنّ ذلك الحوّاء كان أخي ، وأنا أريد أن آخذ بثأره ، وأريح الناس من هذا الملعون ، أو اللّحاق بأخي .
قلت : فتشهد على نفسك أهل الأنهار المجاورة ، أنّ هذا باختيارك ، لا بمسألة منّي ، ففعل ، وأريته البستان .
فقال : أريد شيئا آكله ، فجئناه بطعام فأكل ، ثم أخرج دهنا كان معه ، فطلى به جميع بدنه .
وقال لغلام كان معه : انظر هل بقي موضع من غير ما أطليه ؟
فقال له الغلام : لا .
فجلست أنا فوق السطح الذي في داري ، أنظر ما يفعل ، فأخرج دخنة فبخّر بها ، فما كان بأسرع من أن ظهر الأفعى كأنّه دنّ أسود .
فحين قرب من الحوّاء هرب ، فتبعه الحوّاء ، فلحقه وقبض عليه .
فالتفت الأفعى فعضّ يده ، فتركه الحوّاء فأفلت ، وذهب عليه أمره ، فجئناه وحملناه ، فمات في الليل .
وانقلبت الناحية بحديث الأفعى .
ومضى على هذا مدّة ، فجاء رجل يشبه الرّجلين ، وسألني عمّا سألني عنه الأخوان ، فأخبرته بالخبر .
فقال : الرّجلان أخواي ، ولا بدّ لي من الأخذ بثأرهما ، أو اللحاق بهما .
قال : فأشهدت عليه ، وأريته الموضع ، وصعدت به السطح ، فأكل وشرب أقداحا كثيرة ، وأخرج دهنا كان معه ، وطلى به دفعات كثيرة كلّ بدنه ، وكلّ مرة يسأل غلامه .
فيقول : هل بقي موضع لا دهن فيه ؟
فيقول له الغلام : لا .
الفرج بعد الشدة — صفحة 157
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٥٧