متقلّدا سيفا ، ومعه ابناه ، فسلّم عليه [ 226 غ ] بالخلافة .
فقال له ، قليلا قليلا ، ومن حوله يسمع : لا سلّم اللّه عليك ، يا كلب ، ألست الهاجي سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والفاخر [ بعجمك ] ( 4 ) على أهله ؟ واللّه ، لأطعمنّ الطير لحمك .
قال : وخفت أن يعجل فيأمر به ، فجعلت أومىء إلى الانتظار به ، فسلم ، ولا أحسب ذلك إلّا لأنّه كان يعدّ له ما القتل معه راحة .
ثم قال : كلاب غذتهم نعمتنا ، وأشادت بذكرهم خدمتنا ، سعوا بالباطل علينا ، وجحدوا إحساننا ، وهجوا نبيّنا عليه السلام ، حتى إذا أظلّهم العذاب ، وأسلمتهم الحراب « 5 » ، تحصّنوا بالرفض ، ومدحوا أهلنا ، وأخصّ الناس بنا ، لتنصرهم علينا طائفة منّا ، وليتألّفوا قلوبا نفرت عنهم ولم يعلم الجاهل الكافر ، أنّنا وبني عمّنا من آل أبي طالب ، لو افترقنا في كلّ شيء تجتمع الناس عليه ، ما افترقنا في أنّ الثالب لسيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كافر ، والفاخر عليه فاجر ، وأنّا جميعا نرى قتله ، ونستحلّ دمه .
فما زلنا نسكّن منه ونحتال للعذر عنه وجها ، وهو لا يقبل ، ويعنّفنا ، ويقول :
ليس بمسلم من خالف قولي هذا « 6 » .
وأنشدني يحيى بن علي ، لنفسه ، بعد أن قتل ابن المعتزّ :
نفخت في غير فحم * يا قاطعا كلّ رحم
لمّا تألّيت بغيا * أن تطعم الطير لحمي
حميت منك فصار ال * مباح ما كنت تحمي
فاذهب إلى النار فازحم * سكّانها أيّ زحم « 7 »
هامش
( 5 ) في ن : وأسكتهم الجواب .
( 6 ) انفردت بها غ ون .
( 7 ) انفردت بها غ ون ، وقد أورد ابن الأثير 8 / 17 ، أبياتا لأبي أحمد يحيى بن علي بن المنجّم ، هجا