قال الصولي : ولمّا أوقع المهدي بيعقوب بن داود ، أحضر إسحاق بن الفضل ابن عبد الرحمن الربعي الهاشمي .
فقال له : أتزعم أنّكم الكبراء من ولد عبد المطّلب ، لأنّ الحارث أباكم أكبر ولده ، ولذلك صرت أحقّ بالخلافة منّي ؟
فقال إسحاق : على من قال هذا ، أو نواه ، لعنة اللّه ، وإذا صح عليّ هذا ، فاقتلني .
فقال : يعقوب بن داود قال لي هذا عنك .
فقلت في نفسي : يعقوب قد قتل ، ولم أشكّ في ذلك ، فقد أمنت من أن يبهتني .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن واجهني يعقوب بهذا فقد اعترفت به .
فأحضر يعقوب مقيّدا ، فقال له : أما أخبرتني عن [ 225 غ ] إسحاق بكذا ؟
قال إسحاق : فأحسست - واللّه - بالموت ، إلى أن قال يعقوب : واللّه ، ما قلت لك هذا قط .
قال : بلى واللّه .
قال : لا واللّه ، فاغتاظ المهدي .
فقال له يعقوب : إن أذكرتك القول في هذا ، تزيل التهمة عنّي ؟
قال : نعم .
قال : أتذكر يوم شاورتني في أمر مصر ، فأشرت عليك بإسحاق .
فقلت : ذاك يزعم أنّه أولى بالخلافة منّي ، وقد كان مبارك التركي حاضرا ذلك ، فاسأله ، فذكر المهدي ذلك .
ثم أقبل المهدي يوبّخ يعقوب على أفعاله ، ويعقوب يقوم بالحجّة .
إلى أن قال له يعقوب : يا أمير المؤمنين ، أتذكر حيث أعطيتني عهد اللّه وميثاقه ، وذمّة رسوله ، وذمّة آبائك ، أن لا تقتلني ، ولا تحبسني ، ولا تضربني
الفرج بعد الشدة — صفحة 105
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٠٥