399 بين المهدي ويعقوب بن داود
وقرىء على أبي بكر الصولي ، وأنا حاضر أسمع ، حدّثكم الحسن العنبري ، قال :
أمر المهدي بيعقوب بن داود الكاتب ، بعد أن نكبه ، أن يؤتى به إليه ، فجاء ، وقد انتضى له السيف .
فقال : يا يعقوب .
قال : لبّيك يا أمير المؤمنين ، تلبية مكروب [ 215 ر ] لموجدتك ، شرق بغضبك .
فقال : ألم أرفع قدرك وأنت خامل ، وأسيّر ذكرك وأنت غافل ، وألبسك من نعم اللّه ونعمي ، ما لم أجد عندك طاقة لحمله ، ولا قياما بشكره ، فكيف رأيت اللّه أظهر عليك ، وردّ كيدك إليك ؟
قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت قلت هذا بعلم ويقين ، فأنا معترف ، وإن كان بسعاية الساعين ، فأنت بما في أكثرها عالم ، وأنا عائذ بكرمك ، وعميم شرفك .
فقال : لولا ما سبق لك من رعايتي لاستحقاقك ، لألبستك من الموت قميصا ، اذهبوا به إلى المطبق .
فذهبوا به وهو يقول : الاختلاط رحم ، والوفاء كرم ، وما على العفو يذمّ ، وأنت بالمحاسن جدير ، وأنا بالعفو خليق .
فلم يزل محبوسا ، حتى أطلقه الرشيد « 1 » .
هامش
( 1 ) لم ترد هذه القصّة في م .