265 من مكارم البرامكة
ذكر سعيد بن سليمان الباهلي ، قال : أضقت إضاقة شديدة ، وكثر عليّ الغرماء ، فاستترت مدّة ، ثمّ صرت إلى عبد اللّه بن مالك « 1 » ، فشكوت إليه حالي ، وشاورته في أمري .
فقال : لست أعرف لك غير قصد البرامكة ، ومسألتهم في إصلاح ما اختلّ من أمرك .
فقلت : ومن يحتمل تيههم وصلفهم « 2 » ؟ .
قال : تحتمله ، في جنب ما تقدّر من صلاح حالك .
قال : فصرت إلى جعفر والفضل ابني يحيى ، فشكوت إليهما أمري .
فقالا : نكفيك ، إن شاء اللّه .
فانصرفت إلى عبد اللّه بن مالك ، فعرّفته ما جرى [ 136 ر ] .
فقال : أقم عندي ، ولا ترجع إلى منزلك ، وتقاسى غرماءك ، فأقمت عنده .
فصار إليّ غلام لي ، فقال : يا مولاي ، رحبتنا « 3 » مملوءة بالجمال عليها المال ، ورجل مع الجمال ، معه رقعة يزعم أنّها من الفضل وجعفر ، وأنّه رسولهما .
فقال لي عبد اللّه : أرجو أن يكون قد فرّج اللّه عنك .
فصرت إلى منزلي ، وإذا رسول جعفر والفضل ، ومعه رقعة يذكران فيها :
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن مالك الخزاعي القائد : ترجمته في حاشية القصّة 130 من هذا الكتاب .
( 2 ) كان الفضل بن يحيى البرمكي شديد الكبر ، عظيم التيه والعجب ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنّ هذا شيء حمل عليه نفسه ، فقد تعلم من عمارة بن حمزه السخاء والكبر معا ، وذكر قصّة وقعت له مع عمارة بن حمزة ، جديرة بالمطالعة ، راجعها في معجم الأدباء 6 / 7 و 8 .
( 3 ) الرحبة : الفضاء الكائن بين الأبنية ، ولزيادة التفصيل راجع حاشية القصّة 221 من هذا الكتاب .