فتبعته ، فدخل تلك الحجرة بعينها ، ولم يحضر غيري ، وغيره ، وغير المحسنة الّتي نالني من أجلها ما نالني ، وأحضر الشراب ، فغنّت ، فسكتّ .
فقال : قل ما شئت ، ولا تخف ، فلقد خار اللّه لك في خلافي ، وجرى القدر بما تحبّ .
إعلم أنّ هذه الجارية ، عادت إلى الحال الّتي أحبّها منها ، وأرضتني في أفعالها ، واصطلحنا ، فأذكرتني بك ، وسألتني الرّضا عنك ، والإحسان إليك ، وقد فعلت ، وأمرت لك بعشرة آلاف دينار ، ووصلتك هي بدون ذلك ، ولو كنت فعلت ما أمرتك ، حتّى تعود إلى مثل هذه الحال ، ثمّ تحقد عليك ، فتسألني أن لا تصل إليّ قط ، لأجبتها .
فدعوت له ، وشكرته ، وحمدت اللّه على توفيقه إيّاي ، وزدت في الاستحسان والسرور إلى أن انصرفت ، وحمل معي المال .
فما كان يمضي أسبوع إلّا أتتني ألطافها ، وصلاتها ، من الجوهر والثياب ، بغير علم الأمين . وما جالسته يوما ، إلّا سألته أن يصلني بشيء .
فجميع ما أنفقه إلى السّاعة ، من فضل ما وصلني منها « 4 » .
هامش
( 4 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ولا ه ، ووردت في الأغاني 7 / 205 - 207 .