واستدعى صاحب الإصطبل ، فأمره بشيء ، فانصرفت الجماعة .
وعاد ابن بابا ، فوضع بين يديه صرّتين فيهما خمسمائة دينار ، وثيابا كثيرة صحاحا ، من ثياب الشتاء والصّيف ، وطيبا كثيرا .
ثمّ جاء عريف الفرّاشين ببسط وآلة وفرش تساوي ألوف دراهم ، فصار ذلك كالتلّ بين يديه .
وكان يعجبه إذا أمر لإنسان بشيء أن يكون بحضرته مجتمعا ، فيراه بين يديه ، ثمّ يهبه له .
فاجتمع ذلك ، والضرير لا يعلم ، وعنده أنّه قد تغافل عنه ، فهو في الرّيب .
ثمّ حضر [ 134 ر ] صاحب الكراع ، ومعه بغلة تساوي ثلاثة آلاف درهم ، ومركب ثقيل .
وجاء غلام أسود عليه ثياب جدد ، فسلّمت إليه البغلة ، فأمسكها في الميدان أسفل الدكة الّتي عليها الأمير .
فقال للغلام : كم جرايتك في السنة ؟ .
قال : عشرون دينارا .
فقال : قد جعلتها ثلاثين ، وخدمة هذا الشيخ خدمة لنا ، فلا تقصّر فيها ، ولا ينكسر قلبك بخروجك عنّا من دارنا ، وأعطوه سلفا لسنة ، فدفع إليه ذلك في الحال .
ثمّ قال : فرّغوا الدّار الفلانية ، له ، ويحدر زورق من تل فافان « 8 » إلى الموصل ، فيه كرّان حنطة ، وكرّ شعير ، وفواكه الشام ومآكلها ، فاعملوا بهذا ثبتا « 9 » ، ففعل ذلك .
هامش
( 8 ) فافان : موضع على دجلة ، تحت ميافارقين ، يصب عنده في دجلة وادي الرزم ( معجم البلدان 3 / 845 ومراصد الاطلاع 3 / 1015 ) .
( 9 ) الثبت : القائمة التي تسجّل فيها الأشياء .