إلى جانبها ، وهو يراعيها [ 178 ظ ] بالعلف والماء بنفسه « 6 » .
وكان له رزق سلطانيّ يسير ، يتأخّر عنه أبدا ، فلا يقبضه إلّا في الأحايين .
وكان شديد الاختلال ، ظاهر الفقر ، وكان له عدّة بنات لا ذكر فيهنّ .
وكان يجتاز به أبو القاسم يحيى بن زكريا بن شيرزاد ، أو أحد ابنيه ، أبو الحسن ، وأبو جعفر ، فيقوم قائما ، ويظهر التعبّد لهما ، ولا يزال واقفا إلى أن يبعدا عنه .
وكنت ربّما جلست إليه ، فيأنس بي ويحدّثني ، ويشكو بثّه ، وما يقاسيه من كثرة العائلة ، وضيق الحال .
ويقول : ليت كان لي فيما رزقته من الولد ، ذكر واحد ، فكنت أتعزّى به قليلا [ 150 ر ] ، ويخفّ بالرّجاء له ، والسّرور به ، بعض كربي وهمّي بهؤلاء البنات .
قال أبو الطّيب : وضرب الدّهر من ضربه ، وتقلّب من تقلّبه ، وطال العهد بابن طغج ، وخرج في جملة تجريد « 7 » جرّد إلى الشّام ، وأنسيناه ، وترجّمت به الظنون ، وترامت به الأحوال ، حتّى بلغ أن يقلّد مصر وأعمالها « 8 » ، وكان من علوّ شأنه ، وارتفاع ملكه ، وحصول الأمر له ، ولولده من بعده ، ما كان ، ممّا هو مشهور .
وكان قد طرأ إلى تلك النّاحية أحد التجّار الواسعي الأحوال ، من جوارنا ، ممّن كان يعرف ابن طغج على تلك الأحوال الأول ، فلمّا كان بعد سنين ،
هامش
( 6 ) يعني إنّه لم يكن لديه سائس أو شاكري أو خادم يعنى بدابّته ، وهذا أقصى ما يصل إليه الجنديّ من الاختلال في ذلك الحين .
( 7 ) الجريدة : جماعة الخيل لا رجّالة فيها ، والتجريدة : جماعة مقتطعة من الجند ، والتجريد : تهيأة التجريدة وإرسالها .
( 8 ) في السنة 321 ولّى القاهر أبا بكر بن طغج ، مصر ، وهو مقيم بدمشق ، فلم يرحل إليها ، وفي السنة 323 ولّاه الراضي مصر ، فرحل إليها واستقرّ بها ( الولاة والقضاة للكندي 281 و 286 ) .