وثقت بحسن رأيك ، فلم أقطع التأهّب لخدمتك ، لأنّي أكاتبك كثيرا ، فيما أستأمرك به ، فأنا أحبّ أن لا تقع عينك على ما تستقبحه من الخطّ .
فحسن موقع هذا القول من المتوكّل ، وأمر بإحضار حقّة « 12 » ، فيها خاتم الخاصّة ، فدفعه إليه .
وقال : هذا خاتمي ، وقد رددت إليك ختم ما كنت أختمه بيدي ، من غير أن تستأمرني فيه ، ليعلم الخاصّ والعامّ ، أنّي رفعت منك ، وزدت في محلّك ، ولا يخلقك عندهم الاعتقال ،
ثمّ رآه المتوكّل بعد ذلك ، في وقت من الأوقات ، ماشيا في الدّار ، فقال : سلمة شيخ كبير ، هو ذا يهرم ويتلف بهذا المشي ، لأنّه يريد أن يطوف في كلّ يوم ، على الحرم والولد ، وقد رأيت أن أجريه مجرى نفسي ، في إطلاق الركوب له في داري .
وكان المتوكّل يركب حمارا « 13 » يتخطّى به في الممرّات ، ويركب سلمة حمارا أيضا ، ولم يكن في الدّار من يركب غيرهما « 14 » .
هامش
( 12 ) الحقّة : الوعاء الصغير .
( 13 ) الحمار : أنظر البحث في آخر القصّة .
( 14 ) لم ترد هذه القصّة في غ ولا ه .