ويكون أيسر ممّا أردته منّي ذلك الوقت ، وقد تشاغلت به حتّى جمعته لك ، وهذا المال على البغال قد جئتك به ، فتقدّم إلى من يتسلّمه .
فتقدّمت بقبضه ، وقبّلت يده ، وقلت : واللّه ، قد فعلت يا سيّدي ما لم تفعله البرامكة « 19 » ، فأنكر ذلك ، وتقبّض منه ، وقبّل يدي .
وقال : هاهنا شيء آخر أريد أن تقبله .
فقلت : وما هو ؟
قال : خمسة آلاف دينار « 20 » قد استحققتها من أرزاقي ، [ فامتنعت من ذلك ، وقلت : فيما تفضّلت به كفاية .
فحلف بالطلاق ، أنّي أقبلها منه ] « 21 » ، فقبلتها .
ثمّ قال : وهاهنا ألطاف من هدايا مصر ، أحببت أن أصحبك إيّاها ، فإنّك تمضي إلى كتّاب الدواوين ورؤساء الحضرة ، فيقولون لك : وليت مصر ، فأين نصيبنا من هداياها ؟ ولم تطل أيّامك ، فتعدّ لهم ذلك ، وقد جمعت لك منه ما يشتمل عليه هذا الثبت .
وأخرج اليّ درجا فيه ثبت جامع لكلّ شيء في الدّنيا حسن طريف ، جليل القدر ، من ثياب دبيقيّ ، وقصب ، وخدم ، وبغال ، ودواب ، وحمير ، وفرش ، وطيب ، وجوهر ، حتّى أقلام ومداد ، ما يكون قيمته مالا كثيرا .
فأمرت بتسلّمه ، وزدت في شكره .
فقال لي : يا سيّدي ، أنا [ 110 غ ] مغرى بحبّ الفرش « 22 » ، وقد استعمل
هامش
( 19 ) البرامكة : راجع حاشية القصّة 300 من الكتاب .
( 20 ) في غ : خمسة عشر ألف دينار .
( 21 ) الزيادة من غ ، ومن المستجاد ص 41 .
( 22 ) في م : أنا مغرم بحب الفرش .