فصيرته آية ونكالا .
فبكى ، وقال لي : بلغ أمري إلى هذا ؟ أشهد اللّه ، وأشهدك ، أنّي تائب .
فضحكت منه ، وقلت : أيّ شيء تنفعك التوبة الآن وقد افتقرت ؟
فرددته إلى بيته ، ونزعت ثيابي عنه ، وتركته بين القطن ، كما كان أوّلا ، وحملت ثيابي فغسلتها وانقطعت عنه ، فما عرفت له خبرا .
وبعد نحو ثلاث سنين ، بينما [ 119 ر ] أنا ذات يوم بباب الطاق ، إذا أنا بغلام يطرّق « 5 » لرجل راكب ، فرفعت رأسي ، فإذا به على برذون فاره « 6 » ، بمركب فضّة ، خفيف ، مليح ، وثياب حسنة ، وكان أوّلا يركب من الدواب أفخرها ، ومن المراكب أثقلها .
فلمّا رآني ، قال لي : يا فلان ، فعلمت أنّ حاله قد صلحت ، فقبّلت فخده .
وقلت : سيّدي أبو فلان .
قال : نعم ، قد صنع اللّه تعالى ، وله الحمد ، البيت ، البيت ، فتبعته إلى منزله ، فإذا بالدار الأوّلة ، قد رمّها ، وجصّصها ، من غير بياض ، وطبّقها « 7 » ، وبنى فيها مجلسين متقابلين ، وخزائن ، ومستراح ، وجعل باقي ما كان فيها ، صحنا كبيرا ، وقد صارت حسنة ، غير أنّها ليست بذلك الأمر الأوّل .
فأدخلني إلى حجرة منها ، كان يخلو فيها قديما ، قد أعادها كأحسن
هامش
( 5 ) يطرّق : يركض أمام الدابّة ، ويصيح : الطريق .
( 6 ) الفاره : النّشيط القويّ .
( 7 ) طبّق الدار : فرش أرضها بالطابوق ، مفردها : طابوقة ، وهي آجرة عريضة مسطّحة تفرش بها الأرض ، وما زالت هذه الكلمة مستعملة ببغداد .