فقال : أيش صفة هميانك ؟ وقبض على يدي ، فلم أقدر أتخلّص منه ، فوصفت له همياني .
فقال لي : أدخل ، فدخلت منزله .
فقال : أين زوجتك ؟
فقلت : في الخان الفلاني .
فأنفذ غلمانه ، فأتوا بها ، فأدخلها إلى حرمه ، فأصلحوا أمرها ، وأطعموها ما احتاجت إليه ، وكساني كسوة حسنة ، وأدخلني الحمّام ، وأصبحت عنده في عيشة طيّبة .
فقال لي : أقم عندي أيّاما لأضيفك ، فأقمت عنده عشرة أيّام ، فكان يعطيني في كلّ يوم عشرين دينارا ، وأنا متحيّر من عظيم برّه ، بعد شدّة جفائه .
فلمّا كان بعد ذلك ، قال لي : أيّ شيء تتصرّف فيه ؟
فقلت : كنت تاجرا .
فقال : أقم عندي ، وأنا أعطيك رأس مال فتتّجر في شركتي .
فقلت : أفعل .
فدفع إليّ مائتي دينار ، وقال لي : اتّجر بها هاهنا .
فقلت : هذا معاش ، قد أغناني اللّه تعالى به ، يجب أن ألزمه ، فلزمته .
فلمّا كان بعد شهور ، ربحنا ، فجئته ، فقلت له : خذ ربحك .
فقال لي : اجلس ، فجلست .
فأخرج إليّ همياني ، وقال : أتعرف هذا ؟
فحين رأيته ، شهقت شهقة غشي عليّ منها .
ثمّ أفقت بعد ساعة ، فقلت له : يا هذا ، أملك أنت أم نبيّ ؟
فقال : لا ، ولكنّي ممتحن بحفظ هميانك منذ كذا وكذا سنة ، فلمّا سمعتك تلك اللّيلة تقول ما قلته ، وأعطيتني علامته ، أردت أن أعطيك هو ،
الفرج بعد الشدة — صفحة 376
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣٧٦