فلمّا رأى الإسكندر ، ترجّل .
فقال له الإسكندر : غدرت ؟
قال : لا واللّه .
قال : فما هذا الجيش ؟
قال : إنّي أردت أن أريك أنّني لم أطعك من قلّة ولا من ضعف ، وأنت ترى هذا الجيش ، وما غاب عنك منه أكثر ، ولكنّي رأيت العالم الأكبر « 7 » مقبلا عليك ، ممكّنا لك ممن هو أقوى منك ، وأكثر عددا ، ومن حارب العالم الأكبر غلب ، فأردت طاعته بطاعتك [ 136 ظ ] والذلّة لأمره بالذلّة لك .
فقال الإسكندر : ليس مثلك من يؤخذ منه شيء ، فما رأيت بيني وبينك أحدا يستحق التفضيل ، والوصف بالعقل ، غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك ، وأنا منصرف عنك .
فقال ملك الصين : أما إذ فعلت ذلك ، فلست تخسر .
فلمّا انصرف الإسكندر ، أتبعه ملك الصين ، من الهدايا ، بضعف ما كان قرّره معه « 8 » .
هامش
( 7 ) في المستجاد : العالم الأثير .
( 8 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ، ووردت في كتاب المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي ص 46 - 49 .