يا أبا الفضل ، إنّ هذا الخبيث جمّال من أهل الكوفة ، أكراني جماله ذاهبا وراجعا ، وقد هرب منّي في هذا الوقت ، وأكرى بعض القوّاد الخراسانيّة ، ولي عليه بذلك بيّنة ، فتضمّ إليّ حرسيّين يصيران به معي إلى القاضي ، ويمنعان الخراساني من عراره « 8 » .
فضمّ إليه حرسيّين ، وقال : امضيا معه .
فلمّا بعد عن المسجد ، قال له : [ 135 ظ ] يا خبيث ، تؤدّي إليّ حقّي ؟
قال : نعم يا ابن رسول اللّه .
فقال للحرسيّين : انصرفا ، وأطلقه محمّد .
فقبّل محمّد بن هشام رأسه ، وقال : بأبي أنت وأمّي ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، ثمّ أخرج جوهرا له قدر ، فدفعه إليه ، وقال : تشرّفني يا سيّدي بقبول هذا منّي .
فقال : يا ابن عمّ ، إنّا أهل بيت ، لا نقبل على المعروف مكافأة ، وقد تركت لك دم زيد ، وهو أعظم من متاعك ، فانصرف راشدا ، ووار شخصك ، حتّى يخرج هذا الرّجل ، فإنّه مجدّ في طلبك ، فمضى ، وتوارى .
قال : ثمّ أمر محمّد بن زيد ، الداعي بطبرستان ، للأمويّ ، بمثل ما أمر به لسائر بني عبد مناف ، وضمّ إليه جماعة من مواليه ، وأمرهم أن يخرجوا معه إلى الريّ « 9 » ، ويأتوه بكتاب بسلامته .
فقام الأموي ، فقبّل رأسه ، ومضى ومعه القوم ، حتّى وصل إلى مأمنه ، وجاءوه بكتاب بسلامته « 10 » .
هامش
( 8 ) عارّه عرارا : قاتله وآذاه .
( 9 ) الريّ : مدينة قديمة في مادي ، جنوبي طهران بشرق ، فتحها العرب في زمن عمر ، وفيها ولد هارون الرّشيد ( المنجد ) .
( 10 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ، ووردت في كتاب المستجاد للتنوخي 149 - 152 .