ثمّ قال للرّبيع : إذا كان غدا ، وصلّيت بالنّاس في المسجد الحرام ، وحصل النّاس فيه ، فأغلق الأبواب كلّها ، ووكّل بها ثقاتك من الشيعة ، واقفلها ، وافتح للنّاس بابا واحدا ، وقف عليه ، فلا يخرج إلّا من عرفته .
فلمّا كان من الغد ، فعل الرّبيع ما أمره به ، وتبيّن محمّد بن هشام القصّة ، فعلم أنّه هو المطلوب ، وأنّه مأخوذ ، فتحيّر .
وأقبل محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام على أثر ذلك ، فرآه متحيّرا ، وهو لا يعرفه ، فقال له : يا هذا ، أراك متحيّرا [ 111 ر ] فمن أنت ؟ ولك أمان اللّه التام العام ، وأنت في ذمّتي حتّى أخلّصك .
فقال : أنا محمّد بن هشام بن عبد الملك ، فمن أنت ؟
قال : أنا محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
فقال محمّد بن هشام : عند اللّه احتسب نفسي .
قال : لا بأس عليك ، فإنّك لست قاتل زيد « 7 » ، ولا في قتلك إدراك ثأره ، وأنا الآن بخلاصك ، أولى منّي بإسلامك ، ولكن تعذرني في مكروه أتناولك به ، وقبيح أخاطبك به ، يكون فيه خلاصك بمشيئة اللّه تعالى .
قال : أنت وذاك .
قال : فطرح رداءه على رأسه ووجهه ، ولبّبه به ، وأقبل يجرّه .
فلمّا وقعت عين الرّبيع عليه ، لطمه لطمات ، وجاء به إلى الرّبيع ، وقال :
هامش
( 7 ) الإمام أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب ، العلوي ، الهاشمي القرشي ( 79 - 122 ) :
أحد الخطباء المشهورين ، قال أبو حنيفة : ما رأيت في زمانه أفقه منه ، ولا أسرع جوابا ، ولا أبين قولا ، أقام بالكوفة ، وأشخص إلى الشام ، فآذاه هشام بن عبد الملك ، وحبسه ، فعاد إلى العراق ، حيث بايعه أربعون ألفا ، وانتهت المعركة بمقتله ، وحمل رأسه إلى الشام ، ثم إلى المدينة ، ثم إلى مصر ، وصلب يوسف بن عمر جثته بالكوفة ، طيلة مدة حكم هشام ، فلما ولي الوليد ، أنزل ، وأحرق ( الاعلام 3 / 98 والعيون والحدائق 3 / 100 ) .