[ حدّثني أبي في المذاكرة بإسناد له ، وكان في الخبر : أنّ المهدي حبسه في بئر ، ووكل أمره إلى خادم له ، واستحلفه أن لا يخبر بخبره أحدا من الخلق كلّهم ، فكان الخادم الموكّل به ، ينزل إليه في كلّ يوم رغيفين ، ودورق ماء ، منه شربه وطهوره ، وفي البئر موضع يتطهّر فيه ، فكان كذلك خمس عشرة سنة .
فلمّا كان بعد خمس عشرة سنة [ 115 م ] سأل عنه الرّشيد فقيل له :
سلّم إلى فلان الخادم ، وذكر أنّه مات .
فأحضر الخادم ، وسأله عنه ، فقال : إنّه مات .
فاستثبته ، فرأى كلاما مختلفا ، فجدّ به ، فقال : لا أعرف غير موته ، فهدّده ، فأقام على الإنكار ، إلى أن استحضر الرّشيد المقارع .
فقال : أنا أصدق ، استحلفني أمير المؤمنين المهدي ، ألّا أخبر بخبره أحدا من الخلق أبدا .
فأكرهه الرّشيد ، فدلّ على البئر الّتي هو فيها ، ثمّ تتّفق الرّوايات .
قال : فلمّا وقف بين يدي الرّشيد ، وسلّم ، قال له الرّشيد - مخفيا كلامه - من أمير المؤمنين ؟
فقال : المهدي .
قال : قد مضى لحال سبيله ، فسلّم على أمير المؤمنين ، فسلّم .
فقال : قولوا له من أمير المؤمنين ؟
هامش
لا يمنن عليك يحيى بن خالد ، ولا غيره ، فما لأحد في إطلاقك شيء ، ولكنّي حملت بنيّة لي على عاتقي ، فذكرت حملك إيّاي على عاتقك ، وتسريحك إيّاي من الكتّاب ، فأمرت بإخراجك ، فدعوت له ، وأمر لي بخمسمائة ألف درهم ، وردّ عليّ من ضياعي ما يغلّ خمسة آلاف درهم في السنة ، وتقدّم بعلاج عيني ، فعولجت شهورا ، إلى أن صرت أقرأ الخطّ الجلّي ، فكان يدعوني ، ويخلو معي ، ويحادثني ، فساء ذلك يحيى بن خالد ، فاستأذنته في الحجّ ، فأذن لي ، وأنا مقيم بمكاني كما ترى .