قلت : مدينيّ من أصحاب الحمّام ، وكان في البستان منهم جماعة يشرفون على أمر الحمّام .
فقال لي : إلى أين تخرج السّاعة ، اطرح نفسك حتّى تصبح ، وتفتح الأبواب ، فطرحت نفسي بينهم ، حتّى فتح باب البستان في الغلس ، وقد تحرّك النّاس .
فصرت إلى دجلة لأعبر ، فوجدت الشيخ الّذي كان بقي من الموكّلين بي يريد العبور ، فنزلت لأعبر ، فطلب منّي الملّاح قطعة « 17 » ، فقلت له : ما معي شيء ، أنا رجل غريب ضعيف الحال .
فقال لي الشيخ : اعبر ، فأنا أعطيه عنك ، وأعطاه [ 135 غ ] الشيخ عنّي قطعة ، وعبرت حتّى جئتك .
قال علي بن الحسين : فقلت له : واللّه ، ما منزلي لك بموضع ، فأخرج عنّي من ساعتك ، ولا تقم فيه لحظة ، وركبت إلى المصلّى .
فصار إلى منزل رجل من الشّيعة ، فأخفاه « 18 » .
هامش
( 17 ) في غ وم : فطلب منّي الملّاح أجرته ، كما أخذ من الناس .
( 18 ) وردت القصّة باختصار في مقاتل الطالبيّين 585 - 588 .