البيت خلاء إلى الغرفة التي فوقه ، وفي الغرفة أيضا خلاء آخر إلى سطحها ، فلم يزل محبوسا فيه حتّى تهيّأ له الخروج في ليلة الفطر سنة تسع عشرة ومائتين .
قال : فحدّثني علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين ، وهو ابن عمّ أبيه ، قال : أصبحت يوم الفطر ، وأنا أتهيّأ للرّكوب إلى المصلّى ، فأنا أشدّ منطقتي في وسطي ، وقد لبست ثيابي أبادر الركوب إلى المصلّى . فما راعني إلّا محمّد بن القاسم ، قد دخل إلى منزلي ، فملأني رعبا وذعرا .
وقلت له : كيف تخلّصت ؟ .
فقال : أنا أدبّر أمري في التخلّص منذ حبست ، ووصف لي الخلاء الّذي كان في البيت الّذي حبس فيه إلى الغرفة الّتي فوقه ، والخلاء الّذي كان في الغرفة إلى سطحها .
قال : وأدخل معي يوم حبست ، لبد « 8 » ، فكان وطائي وفراشي « 9 » .
قال : وكنت أرى بغرش « 10 » ، وهي قرية من قرى خراسان ، حبالا تعمل من لبود ، وتضفر كما يفعل بالسيور ، [ فتجيء أحكم شيء ، فسوّلت لي نفسي أن أعمل من اللبد الّذي تحتي حبلا ] « 11 » وكان على باب البيت ، قوم موكّلون بي يحفظونني لا يدخل عليّ أحد منهم ، إنّما يكلّموني من خلف الباب ويناولوني من تحته ما أتقوّت به .
فقلت لهم : إنّ أظفاري قد طالت جدّا ، وقد احتجت إلى مقراض ، فجاءني رجل يميل إلى مذهب الزيديّة ، بمقراض أحد جانبيه منقوش كأنّه مبرد « 12 » .
هامش
( 8 ) اللبد : الصوف المتلبّد ، والبغداديون يسمونه : چبنة ، بالجيم المثلثة .
( 9 ) كذا ورد في جميع النسخ ، والوطاء والفراش بمعنى واحد ، وأحسب أنّ الصحيح : غطائي وفراشي .
( 10 ) غرش : وتسمّى غرج ، وغرشستان ، وغرجستان ، والغور ، ناحية واسعة كثيرة القرى ، تقع بين غزنة وكابل وهراة وبلخ ( معجم البلدان 3 / 785 و 786 ) .
( 11 ) الزيادة من غ وم .
( 12 ) في م : نقش المسحل ، وفي غ : كأنّه مسحل ، والمسحل : آلة النحت .