187 عبد اللّه بن طاهر يطلق الطوسي من حبسه
حبس عبد اللّه بن طاهر ، محمّد بن أسلم الطوسيّ ، فكتب إليه بعض إخوانه يعزّيه عن مكانه .
فأجابه : كتبت إليّ تعزّيني ، وإنّما كان يجب أن تهنّيني ، أريت العجائب ، وعرضت عليّ المصائب ، إنّي رأيت اللّه تعالى يتحبّب إلى من يؤذيه ، فكيف من يؤذى فيه ، إنّي نزلت بيتا سقطت فيه عنّي فروض وحقوق ، منها الجمعة ، والأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، وعيادة المريض ، وقضاء حقوق الإخوان ، وما نزلت بيتا خيرا لي في ديني منه .
فأخبر بذلك ابن طاهر ، فقال : نحن في حاجة إلى ابن أسلم ، أطلقوه .
فأفرج عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) الحبس لون من ألوان العذاب ، ولذلك كانت الشكوى منه عامّة ، ومن أظهر من المحبوسين تجلّدا ، فليس ذلك لأنّه لم يتألّم ، لكنّه تظاهر بخلاف ما يعاني ، ومن هذا اللون قصيدة علي بن الجهم التي مطلعها [ المحاسن والأضداد 28 ] :قالوا : حبست فقلت : ليس بضائري * حبسي وأيّ مهنّد لا يغمدوقد نقض علي ابن الجهم ، قصيدته هذه ، عاصم بن محمد الكاتب ، بقصيدته التي مطلعها [ المحاسن والأضداد 29 ] :قالوا : حبست ، فقلت : خطب أنكد * أنحى عليّ به الزمان المرصدوما أحسن قول عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر لما حبس [ المحاسن والأضداد 30 ] :خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا
إذا دخل السجّان يوما لحاجة * عجبنا ، وقلنا : جاء هذا من الدنيا
وتفرح بالرؤيا ، فجلّ حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا
فإن حسنت كانت بطيئا مجيئها * وإن قبحت لم تنتظر وأنت سعيا