وقال لي البحتري : وتقدّمت أنا ، فأنشدت المعتزّ قصيدة مدحته بها ، وهنّأته بالخلافة ، وهجوت المستعين ، أوّلها :
يجانبنا في الحبّ من لا نجانبه * ويبعد عنّا في الهوى من نقاربه « 17 »
فلمّا بلغت فيها إلى قولي ، [ والمعتزّ يستمع ] « 18 » :
فكيف رأيت الحقّ قرّ قراره * وكيف رأيت الظلم آلت عواقبه
ولم يكن المغترّ باللّه إذ سرى * ليعجز والمعتزّ باللّه طالبه
رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر * وعرّي من برد النّبي مناكبه
وقد سرّني أن قيل وجّه غاديّا « 19 » * إلى الشّرق تحدّى سفنه وركائبه
إلى واسط حيث الدجاج ولم تكن * لتنشب إلّا في الدجاج مخالبه « 20 »
فاستعادني هذه الأبيات مرارا ، فأعدتها عليه ، فدعا الخادم الّذي كان معه في [ 94 غ ] الحبس ، وطلب منه الرّقعة الّتي كنت أنشدته الشّعر الّذي كان فيها ، في حبسه ، فأحضره إيّاها بعينها .
فقال : قد أمرت لك بكلّ بيت منها بألف دينار ، وكانت ستّة أبيات ، فأخذت ستّة آلاف دينار .
ثمّ قال لي : كأنّي بك ، وقد بادرت ، فاشتريت منها جارية ، وغلاما ، وفرسا ، وأتلفت المال ، لا تفعل ، فإنّ لك فيما تستأنفه معنا من أيّامك ، ومع
هامش
( 17 ) في ظ وم ور : ورد الشطر الأوّل من البيت وحده ، والإضافة من غ ومن نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للتنوخي 8 / 19 .
( 18 ) لا توجد في غ .
( 19 ) في ظ : غازيا ، وفي م : عاريا ، وفي ر : عازبا ، وفي غ : عاديا ، وفي نشوار المحاضرة 8 / 19 مسرعا .
( 20 ) لم أجد في ديوان البحتري من هذه الأبيات الستّة سوى بيت المطلع : يجانبنا في الحب ، والبيت الّذي أوّله : فكيف رأيت الحق ، راجع الديوان ص 135 و 136 .