بألف ألف درهم ، وأضفت ذلك إلى ما كان عندي ، واضطربت حتّى جمعت خمسة آلاف ألف درهم .
فلمّا اجتمعت ، كتبت إلى المأمون بحضور المال الّذي ألزمني إيّاه ، فأمر بإحضاري ، فدخلت إليه وبين يديه أحمد بن أبي خالد ، وعمرو بن مسعدة ، وعلي بن هشام « 4 » .
فلمّا رآني ، قال لي : أو لم تخبرني وتحلف لي أنّك لا تملك إلّا سبعمائة ألف درهم ، فمن أين لك هذا المال ؟
فصدقته عن أمره ، وقصصت القصّة عليه .
فأطرق طويلا ، ثمّ قال لي : قد وهبته لك .
فقال له الحضور : أتهب له خمسة آلاف ألف ، وليس في بيت المال درهم واحد ، وأنت محتاج إلى ما دون ذلك بكثير ؟ فلو أخذته منه قرضا ، فإذا جاءك مال رددته عليه .
فقال لهم : أنا على المال أقدر من يحيى ، وقد وهبته له .
فرددت إلى القوم ما كانوا حملوه ، وتخلّصت .
هامش
( 4 ) علي بن هشام المروزيّ : من أوائل القوّاد الذين قاموا بدعوة المأمون ، ولما فتح طاهر بن الحسين بغداد وقتل الأمين ، نصبه واليا عليها ( الطبري 8 / 543 ) وكان أثيرا عند المأمون جدّا ( تاريخ بغداد 57 ، 119 ) وفي السنة 216 ولّاه المأمون بلاد الجبل وأذربيجان وأرمينية ، فظلم وجار ، فبعث إليه القائد عجيف ليحضره ، فهمّ أن يبطش بعجيف ، ولم يقدر ، فأحضره المأمون وقتله ( الطبري 8 / 627 ) وعلّق في رأسه كتابا ذكر فيه سابقته وحسن بلائه ، ثم ذكر السبب الذي أدّى إلى قتله ، وهو كتاب جدير بالمطالعة ، أنظره في الطبري 8 / 627 وفي تاريخ بغداد لابن طيفور ص 146 .