وعبد اللّه بن المعتز « 5 » ، فيحبسهم في دار « 6 » ، ويوكّل بهم ، ففعل ذلك ، وكانوا محبوسين خائفين ، إلى أن قدم المكتفي « 7 » بغداد فعرف خبرهم ، فأمر بإطلاقهم ، ووصل كلّ واحد منهم بألف دينار .
قال : فحدّثني عبد اللّه بن المعتز ، قال : سهرت في الليلة الّتي في صبيحتها دخل المكتفي إلى بغداد « 8 » ، فلم أنم ، خوفا على نفسي ، وقلقا لوروده ، فمرّت بي في السّحر طير ، فصاحت ، فتمنّيت أن أكون مخلّى مثلها ، لما جرى عليّ من النّكبات « 9 » .
ثمّ فكّرت في نعم اللّه تعالى عليّ ، وما خاره لي من الإسلام والقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما أؤمّله من البقاء الدّائم في الآخرة [ 66 م ] فقلت :
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك * خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها : * طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
لكن هو الدّهر فالقيه على حذر * فربّ مثلك ينزو تحت أشراك
هامش
محمّد بن المعتمد ، فقد كان مرشّحا للخلافة في مكان المقتدر ، ولكنّه أصيب بعارض ، وفلج في مجلس الوزير ، فحمل إلى داره ، ومات في السنة 295 ( تجارب الأمم 1 / 4 و 5 ) .
( 5 ) أبو العبّاس عبد اللّه بن محمّد المعتز بن المتوكّل ( 247 - 296 ) : ترجمته في حاشية القصّة 50 من الكتاب .
( 6 ) راجع ابن الأثير 7 / 514 .
( 7 ) أبو محمّد علي المكتفي بن أبي العبّاس أحمد المعتضد ( 263 - 295 ) : ولّي الخلافة سنة 289 على أثر وفاة أبيه . وأنفق الأموال العظيمة على حرب القرامطة ، ومات شابا من علّة الخنازير في حلقه ( الأعلام 5 / 65 ، والقصّة 1 / 155 من نشوار المحاضرة ) .
( 8 ) دخل المكتفي بغداد يوم 8 جمادى الأولى سنة 289 ( ابن الأثير 7 / 516 ) .
( 9 ) في م : من النكاية .