عداوة لهم ، وهذه لام العاقبة ، كما قال الشاعر :
لدوا للموت وابنوا للخراب * وكلّكم يصير إلى ذهاب « 5 »
وقد علم أنّ الولادة لا يقصد بها الموت ، والبناء لا يقصد به الخراب ، وإنّما عاقبة الأمر فيهما تصير إلى ذلك .
وعلى الوجه [ 9 م ] الأوّل ، قوله تعالى
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
« 6 » أي إنّ عاقبة أمرهم ، وفعلهم ، واختيارهم لنفوسهم ، يصيّرهم إلى جهنم ، فيصيرون لها ، لأنّ اللّه عز وجل ، لم يخلقهم ليقصد تعذيبهم بالنار في جهنم ، عزّ اللّه عن هذا الظلم « 7 » .
وجعل اللّه عاقبة أمر موسى عليه السلام ، من تلك الشدائد ، [ وشدائد بعدها ، إذ أرسله إلى فرعون ، لتخليص بني إسرائيل ، وقصصه التي قبلها ، وحديثه إذ خرج خائفا يترقّب ، فهذه شدّة أخرى كشفها اللّه تعالى عنه من تلك الشدائد ] « 8 » ، وشدائد بعدها ، نالته ، يأتي ذكرها ، أن بعثه نبيا ، وأنقذ به بني إسرائيل من الشدائد التي كانوا فيها مع فرعون ، فقال عزّ وجلّ ، في تمام هذه القصّة :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ، قالَ : يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ، فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ، قالَ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 9 » ، فهذه شدّة أخرى [ 10 غ ] كشفها اللّه عزّ وجلّ .
قال تعالى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ، قالَ : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ، وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ
هامش
( 5 ) في ديوان أبي العتاهية ص 23 ورد الشطر الثاني من البيت : فكلكم يصير إلى تباب .
( 6 ) 179 ك ، الأعراف 7 .
( 7 ) في م : لا أنّ اللّه عزّ وجلّ ، خلقهم ليقصد تعذيبهم بالنار في جهنم ، جلّ اللّه تعالى عن الظلم .
( 8 ) الزيادة من م .
( 9 ) 20 ك القصص 28 .