يتعدّى درجة النظم « 1 » ، وليس التنوخيّ بالّذي يصعب عليه التمييز بين الشعر الجيّد ، والشعر الرديء ، ولكنّه أثبت بعض الرديء ، لأنّه قيل في مدحه ، أو في مدح أبيه ، ولعمري ، إنّ حبّ الإنسان نفسه ، يدفعه إلى إثبات ما قيل في مدحه ، حتّى ولو لم يكن من جيّد الشعر .
وللمحسّن التنوخي ، شعر مجموع في ديوان ، قال عنه أبو نصر ، سهل ابن المرزبان ، إنّه رآه في بغداد ، وإنّ حجمه كان أكبر من حجم ديوان أبي القاسم والده ، وانّ بعض العوائق حالت بينه وبين تحصيله ، فاشتدّ أسفه عليه « 2 » ، ونحن نشارك أبا نصر في أسفه ، فإنّ ديوان المحسّن التنوخي ، يعتبر الآن ، من جملة الدواوين الضائعة .
وقد أورد الثعالبي في اليتيمة ، شعرا في مدح المحسّن التنوخي ، من نظم أبي عبد اللّه بن الحجّاج « 3 » ، كما روى ، في ترجمة المحسّن ، أبياتا من الشعر ، قال إنّه مرتاب في نسبتها إليه ، لفرط جودتها « 4 » ، والثعالبي على حقّ في ارتيابه ، فإنّ الباقي ، المتوفّر لدينا من شعر التنوخي ، لا يرتفع إلى مستوى تلك الأبيات .
أمّا مؤلّفات التنوخي ، فإنّ أشهرها كتاب نشوار المحاضرة ، وأخبار المذاكرة ، الّذي أسلفنا أنّه ألّفه في عشرين عاما « 5 » ، في أحد عشر مجلّدا « 6 » .
وله هذا الكتاب ، كتاب الفرج بعد الشدّة ، في ثلاثة مجلّدات « 7 » ، ألّفه
هامش
( 1 ) القصّة 2 / 157 و 3 / 8 من النشوار .
( 2 ) يتيمة الدهر للثعالبي 2 / 346 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 346 .
( 4 ) يتيمة الدهر 2 / 347 .
( 5 ) معجم الأدباء 6 / 251 .
( 6 ) معجم الأدباء 6 / 251 .
( 7 ) معجم الأدباء 6 / 251 .