وكان قاضي القضاة ، إذ ذاك ، أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول ، وهو تنوخيّ ، وأبو القاسم تنوخيّ ، فصادفت لياقة أبي القاسم ، وذكاؤه ، وفهمه ، هذه الصلة بينه وبين قاضي القضاة « 1 » ، فقلّده القضاء بعسكر مكرم ، وتستر ، وجنديسابور ، والسوس ، وأعمال ذلك ، وكان ذلك في السنة 311 ، وكانت سنّ أبي القاسم - إذ ذاك - 33 سنة « 2 » .
ولما سلّم قاضي القضاة ، إلى أبي القاسم التنوخيّ ، عهده بالقضاء ، أوصاه بتقوى اللّه ، وبأشياء من أمور العمل وسياسته في الدّين والدنيا ، وبأمر جاريه ، أي راتبه ، فقد كان مسبّبا ، أي مقرّرا ، على خزينة الأهواز « 3 » .
ولم ينس قاضي القضاة ، أن يشدّد على أبي القاسم التنوخيّ ، في النّصيحة بأن يكتم عن النّاس حقيقة سنّه ، كي لا ينسب إلى الحداثة ، وقلّة الحنكة .
ويقول أبو القاسم التنوخيّ ، إنّ الصدفة الحسنة ، أطلعت له ، خلال سفره إلى محلّ عمله ، شعرة بيضاء في لحيته ، فأخذ يتعمّل لإخراجها ، ليراها النّاس ، متجمّلا بها « 4 » .
وكان تقليد أبي القاسم التنوخيّ ، القضاء في جنوبي العراق ، مبدأ صلة ربطت هذه العائلة بتلك المنطقة .
تقلّد أبو القاسم التنوخيّ ، القضاء بهذه المنطقة سنين ، ثم صرف ، فقصد الأمير سيف الدولة ، زائرا ، ومادحا ، فأكرم سيف الدولة مثواه ، وأحسن
هامش
( 1 ) القصّة 4 / 11 من النشوار .
( 2 ) القصّة 3 / 93 من النشوار .
( 3 ) القصّة 3 / 93 من النشوار .
( 4 ) القصّة 3 / 93 من النشوار .