فلما كان بعد ساعة ، أدخلت ، فإذا نازوك جالس في دست عظيم ، وبين يديه الغلمان قياما سماطين ، نحو ثلاثمائة غلام وأكثر ، وكاتبه الحسين « 17 » جالس بين يديه ، ورجل آخر لا أعرفه .
فارتعت ، وأهويت لأقبّل الأرض ، فقال : مه ، عافاك اللّه ، لا تفعل ، هذا من سنن الجبّارين ، وما نريد نحن هذا ، اجلس يا شيخ ، ولا تخف ، فجلست .
فقال لي : جاءك اليوم غلام أمرد ، فكتبت له كتابا للعطف ؟
قلت : نعم .
قال : اصدقني عمّا جرى بينكما ، حرفا ، حرفا .
فأعدته عليه ، حتّى لم أدع كلمة « 18 » ، وتلوت عليه الآيات الّتي كتبتها .
فلمّا بلغت إلى قول الغلام : أنا عبد مملوك ، وما أعددت لنفسي من أقصده في هذه الحال ، ولا أعرف أحدا ألجأ إليه ، وقد طردني مولاي ، بكيت لما تداخلني من رحمة له ، وأريته الدينار الذي أعطانيه ، فدمعت عينا نازوك [ 24 ر ] وتجلّد ، واستوفى الحديث .
وقال : قم يا شيخ ، بارك اللّه عليك ، ومهما عرضت لك من حاجة ، [ أو لجار لك ، أو صديق ] 16 ، فسلنا إيّاها ، فإنّا نقضيها ، [ وأكثر عندنا وانبسط في هذه الدار ، فإنّك غير محجوب عنها ] 16 ، فدعوت له وخرجت .
[ فلمّا صرت خارج باب المجلس ، إذا بغلام قد أعطاني قرطاسا فيه ثلاثمائة درهم ، فأخذته وخرجت ] 16 .
فلمّا صرت في الدهليز « 19 » ، إذا بالفتى ، فعدل بي إلى موضع وأجلسني .
هامش
( 17 ) في غ : أبو القاسم ، وفي م : أبو الحسن .
( 18 ) في غ : حتّى لم أخرم منه حرفا .
( 19 ) الدهليز : راجع التفصيل في آخر القصّة .