76 غلام نازوك وكتاب العطف
حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق « 1 » ، [ بن يعقوب بن إسحاق ابن البهلول التنوخي ] « 2 » ، عن أبي الحسين بن البوّاب المقرئ « 3 » ، قال :
كان يصحبنا [ على القرآن ] « 2 » ، رجل مستور صالح ، يكنى أبا أحمد ، وكان يكتب كتب العطف للناس ، فحدّثني يوما ، قال :
بقيت يوما بلا شيء ، وأنا جالس في دكّاني ، وقد دعوت اللّه أن يسهّل قوتي « 4 » ، فما استتممت الدعاء ، حتى فتح باب دكّاني غلام أمرد ، حسن الوجه جدّا ، فسلّم عليّ وجلس .
فقلت له : ما حاجتك ؟
فقال : أنا عبد مملوك ، وقد طردني مولاي ، وغضب عليّ ، وقال : انصرف عنّي إلى حيث شئت ، وما أعددت لنفسي من أطرحها عليه في مثل هذا الوقت ، ولا أعرف من أقصده ، وقد بقيت متحيّرا في أمري ، وقيل لي إنّك تكتب كتب العطف ، فاكتب لي كتابا .
فكتبت له الكتاب الذي كنت أكتبه ، وهو : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ،
هامش
( 1 ) أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي ( 297 - 377 ) :
ولد ببغداد ، وحمل عن جماعة من أهل الأدب ، وكان حافظا للقرآن ، وحمل قطعة من اللّغة والنّحو ، وقرأ الكلام والأصول ، ودرس الفقه ، وكان منزله بالجانب الشّرقي من مدينة السلام ( نشوار المحاضرة القصّة 5 / 124 ) ، وأبوه أبو بكر يوسف لقّب بالأزرق لزرقة عينيه ( نشوار المحاضرة القصّة 7 / 6 ) .
( 2 ) الزيادة من غ .
( 3 ) أبو الحسين عبد اللّه بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن عبد اللّه بن البوّاب المصري المقرئ : ترجم له صاحب اللباب 1 / 149 ، وقال : إنّه توفّي سنة 376 .
( 4 ) في غ : دعوت اللّه أن يسهّل لي شيئا .