يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
( 49 ) [ الكهف ] « 1 » وقال قائل :
( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
( 28 ) [ الفرقان ] وقالت فرقة منهم ، ووجوههم تتقلب في أنواع العذاب « 2 » :
( يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
( 66 ) [ الأحزاب ] .
فهذه النار ، يا معشر المسلمين ، يا حملة القرآن ، حذّرها اللّه المؤمنين في غير موضع من كتابه ، رحمة منه للمؤمنين ، فقال - عزّ وجلّ :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ] .
[ وقال - عزّ وجل :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 131 ) [ آل عمران ] ] « 3 » ، وقال - عز وجل :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ / 52 / خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 18 ) [ الحشر ] .
ثم حذّر المؤمنين أن يغفلوا « 4 » عمّا فرض عليهم وما عهده إليهم أن لا يضيّعوه ، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده ، ولا يكونوا كغيرهم ممّن فسق عن أمره فعذّبهم بأنواع العذاب ، فقال - عزّ وجلّ :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 19 ) [ الحشر ] ثم أعلم المؤمنين أنه
( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
( 20 ) [ الحشر ] .
فالمؤمن « 5 » العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن ، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله وما قبح منه ، فما حذّره مولاه حذره ، وما خوّفه من عقابه خافه ، وما رغّبه فيه « 6 » مولاه رغب فيه ورجاه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب ن ، وأثبته من ظ ع ، وهو وارد أيضا في جمال القراء لعلم الدين السخاوي 1 / 118 .
( 2 ) ظ ع : في أنواع من العذاب . ن . ع : فقالوا يا ليتنا .
( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب .
( 4 ) ن : عما يغفلوا ، وهو تحريف .
( 5 ) في جمال القراء : قال محمد بن الحسين : فالمؤمن . . .
( 6 ) ب : منه .