أَحَداً
( 2 ) [ الجن ] وقال - عزّ وجلّ :
( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا / 47 / حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 31 ) [ الأحقاف ] الآية .
قال محمد بن الحسين : وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - في سورة
( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
( 1 ) [ ق ] ما دلّنا على عظيم ما خلق من السماوات والأرض وما بينهما من عجائب حكمته في خلقه ، ثم ذكر الموت وعظّم شأنه ، وذكر النار وعظّم شأنها ، وذكر الجنة وما أعدّ فيها لأوليائه ، وقال - عزّ وجلّ من قائل :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) [ ق : 35 ] إلى آخر الآية ، ثم قال بعد ذلك كله :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( 37 ) [ ق ] فأخبر - جلّ ذكره - أن المستمع بأذنيه ينبغي له أن يكون مشاهدا بقلبه ما يتلو وما يسمع ، لينتفع بتلاوته للقرآن وبالاستماع ممن يتلوه .
ثم إن اللّه - عزّ وجلّ - حثّ خلقه على أن يتدبروا القرآن ، فقال - عزّ وجلّ :
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) [ محمد ] .
وقال - عزّ وجلّ :
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) [ النساء ] .
قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : ألا ترون - رحمكم اللّه - إلى مولاكم الكريم كيف يحثّ خلقه على أن يتدبروا كلامه ، ومن تدبّر كلامه عرف الرّبّ - عزّ وجلّ - وعرف « 1 » عظيم سلطانه وقدرته ، وعرف عظيم تفضله على المؤمنين ، وعرف ما عليه من فرض عبادته ، فألزم نفسه الواجب ، فحذر مما حذّره مولاه الكريم ، ورغب فيما رغّبه .
هامش
( 1 ) من هذه الكلمة تبدأ نسخة مكتبة برلين التي نرمز لها في الهوامش بحرف ( ن ) .