أما بعد فإني قائل : وباللّه أثق لتوفيق الصواب من القول والعمل ، ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم : أنزل اللّه - عزّ وجلّ - القرآن على نبيّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله / 46 و / وسلّم - وأعلمه فضل ما أنزل عليه ، وأعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله - عليه السّلام - أنّ القرآن عصمة لمن اعتصم ، وهدى لمن اهتدى « 1 » ، وغنى لمن استغنى به ، وحرز « 2 » من النار لمن اتبعه ، ونور لمن استنار به ، وشفاء لما هو في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين .
ثمّ أمر اللّه الكريم خلقه أن يؤمنوا به ، ويعملوا بمحكمه ، فيحلّوا حلاله ، ويحرّموا حرامه ، ويؤمنوا بمتشابهه « 3 » ، ويعتبروا بأمثاله ، ويقولوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا . ثمّ وعدهم على تلاوته والعمل به النجاة من النار والدخول إلى الجنة . ثم ندب خلقه - عزّ وجلّ - إذا هم « 4 » تلوا كتابه أن يتدبّروه ويتفكّروا فيه بقلوبهم ، وإذا سمعوه من غيرهم أحسنوا استماعه ، ثمّ وعدهم على ذلك الثواب الجزيل ، فله الحمد . ثمّ أعلم خلقه أنّ من تلا القرآن وأراد به متاجرة مولاه الكريم فإنه يربحه الرّبح الذي لا بعده ربح ، ويعرّفه بركة « 5 » المتاجرة في الدنيا والآخرة .
قال أبو بكر « 6 » : جميع ما ذكرته وما سأذكره ، إن شاء اللّه بيانه في كتاب اللّه تعالى ، وفي سنّة رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومن قول صحابته - رضي اللّه عنهم - وسائر العلماء ، وأنا أذكر منه ما حضرني ذكره ، إن شاء اللّه تعالى ، واللّه الموفق في ذلك .
قال اللّه - عزّ وجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا
هامش
( 1 ) ع : لمن اعتصم به ، وهدى لمن اهتدى به .
( 2 ) الحرز : المكان المنيع يلجأ إليه .
( 3 ) ب : ( ويؤمنوا به بمتشابهه » .
( 4 ) ( هم ) ساقطة من ب .
( 5 ) ب : ( بدله ) .
( 6 ) هو المؤلف محمد بن الحسين الآجري .