تصنيفا في أخلاق العلماء وآدابهم ، وهو من أجلّ ما صنّف في ذلك ، ومن تأمّله علم طريقة السلف من العلماء والطرائق التي حدثت بعدهم المخالفة لطريقتهم فوصف فيه عالم السوء بأوصاف طويلة منها أنه قال : ( قد فتنه حبّ الثّناء والشرف والمنزلة عند أهل الدنيا ، يتجمل بالعلم كما يتجمل بالحلّة الحسناء للدنيا ، ولا يجمّل علمه بالعمل به ) ، وذكر كلاما طويلا إلى أن قال : ( فهذه الأخلاق وما يشبهها تغلب على قلب من لم ينتفع بالعلم ) . وساق ابن رجب كلام الآجري في هذا الكتاب في وصف من نفعهم اللّه بالعلم ، ثم قال ابن رجب : ( هذا كله كلام الإمام أبي بكر الآجري رحمه اللّه ، وكان في أواخر الثلاث مئة ولم يزل الفساد متزايدا على ما ذكره أضعافا مضاعفة ، فلا حول ولا قوة إلّا بالله ) . انتهى كلام ابن رجب في الثناء على هذا الكتاب القيم ( أخلاق العلماء ) . وقد اعتنى الحافظ أبو نعيم في ( الحلية ) بذكر كثير من روايات الآجري فيه . كما اعتنى الخطيب البغدادي في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) بذلك . وذكر الحافظ ابن عبد البر في ( جامع بيان العلم وفضله ) بعض رواياته فدلّ هذا الاعتناء من هؤلاء الأئمة أبي نعيم ، والخطيب ، وابن عبد البر على مكانة هذا الكتاب ومؤلّفه عندهم ، وقد التزمنا إيراد ما ذكروه في تعليقاتنا عليه .
أخلاق العلماء — صفحة 27
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص٢٧