قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الحسد من أخلاق اللّئام ، وتركه من أفعال الكرام ، ولكلّ حريق مطفىء ، ونار الحسد لا تطفأ « 1 » .
ومن الحسد يتولّد الحقد ، والحقد أصل الشّرّ ، ومن أضمر الشّرّ في قلبه ، أنبت له نباتا مرّا مذاقه ، نماؤه الغيظ ، وثمرته النّدم .
والحسد : هو اسم يقع على إرادة زوال النّعم عن غيره ، وحلولها فيه . فأمّا من رأى الخير في أخيه ، وتمنّى التّوفيق لمثله ، والظّفر « 2 » بحاله ، وهو غير مريد لزوال ما فيه أخوه ؛ فليس هذا بالحسد « 3 » الّذي ذمّ ونهي عنه .
ولا يكاد يوجد الحسد إلّا لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، فكلّما أتحفه [ اللّه ] بترداد « 4 » النّعم ، ازداد الحاسدون له بالمكروه والنّقم « 5 » .
418 - وقد كان داود بن عليّ [ بن خلف ] - رحمه اللّه « 6 » - ينشد كثيرا :
[ من البسيط ]
إني نشأت وحسّادي ذوو عدد * يا ذا المعارج ، لا تنقص لهم عددا
إن يحسدوني على ما كان من حسن « 7 » * فمثل خلقي فيهم جرّ لي حسدا « 8 »
هامش
( 1 ) روى الديلمي في الفردوس ( 2812 ) عن أنس بن مالك رفعه : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » .
وانظر سنن ابن ماجة ( 4210 ) وتاريخ بغداد ( 2 / 227 ) والدر المنثور للسيوطي ( 6 / 419 ) .
( 2 ) في المطبوع : ( أو الظفر ) .
( 3 ) في المخطوط : ( الحسد ) .
( 4 ) في نسخة : بتزداد .
( 5 ) روى البيهقي في شعب الإيمان ( 6653 ) من طريق عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : ما كثرت النعم على قوم قط إلا كثر أعداؤهم .
( 6 ) في المطبوع : ( رحمة اللّه عليه ) . قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 13 / 97 - 108 ) : داود بن علي بن خلف ، الإمام ، البحر ، الحافظ ، العلّامة ، عالم الوقت ، أبو سليمان البغدادي ، المعروف بالأصبهاني ، مولى أمير المؤمنين المهدي ، رئيس أهل الظاهر ، مات داود في شهر رمضان سنة سبعين ومئتين .
( 7 ) تحرف في المخطوط : ( حسد ) . وفي العقد الفريد : حسن البلاء بهم . بدل : ما كان من حسن . وفي المستطرف وربيع الأبرار : على ما بي لما بهم .
( 8 ) في الشعب : حرا وحسدا . بدل : جرّ لي حسدا . وفي العقد الفريد : حسن بلائي . بدل : خلقي فيهم . وفي المستطرف وربيع الأبرار : فمثل ما بي مما يجلب الحسدا .