وكلّ جليس لا يستفيد المرء منه خيرا تكون مجالسة الكلب خير « 1 » من عشرته « 2 » ، ومن يصحب صاحب السّوء لا يسلم ، كما أنّ من يدخل مدخل « 3 » السّوء يتّهم .
297 - وما أشبّه صحبة الأشرار [ إلّا ] بما أنشدني منصور بن محمّد الكريزيّ :
[ من الطويل ]
فلو كان منه الخير إذ كان شرّه * عتيدا « 4 » ضربت الخير يوما مع الشّرّ
ولو كان لا خيرا ولا شرّ عنده * رضيت لعمري بالكفاف مع الأجر
ولكنّه شرّ ، ولا خير عنده * وليس على شرّ إذا طال من صبر
هامش
- ورواه ابن أبي الدنيا في الأخوان ( 54 ) وابن عساكر في تاريخه ( 15 / 325 / 2 ) من طريق بقية بن الوليد ، عن أبي يعقوب المدني ، عن عبد اللّه بن الحسن [ عند ابن عساكر : الحسين ] ، عن أبي ، عن جده رفعه : . . فذكره بنفس لفظ إسحاق . ولكن قال ابن معين وغيره : إذا لم يسم بقية شيخه وكناه فاعلم أنه لا يساوي شيئا .
ورواه الدينوري في المجالسة ( 541 و 2381 ) عن محمد بن الحسين بن موسى ، عن أبيه الحسين بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربع خصال من سعادة العبد : أن تكون زوجته صالحة ، وأولاده [ ( 2381 ) :
وولده ] أبرارا ، وخلطاؤه صالحين ، ومعيشته في بلده » .
وقال ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب السفر ) : وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومنهم من يرفعه .
ورواه ابن أبي الدنيا في الأخوان ( 53 ) عن المثنى بن عبد الكريم ، عن زافر بن سليمان ، عن أبي عبد اللّه البصري قال :
قال عبد اللّه بن الحسن : أربع من سعادة المرء : أن تكون من سعادة المرء : أن تكون زوجته صالحة ، وأن يكون ولده أبرارا ، وأن تكون معيشته في بلده ، وإخوانه صالحين .
وروى ابن حبان في صحيحه ( 4032 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 388 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 99 ) من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه : « أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء .
وأربع من الشقاوة : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمسكن الضّيّق ، والمركب السّوء » . وهذا لفظ ابن حبان .
( 1 ) في المطبوع : ( خيرا ) .
( 2 ) كما مرّ عن مالك بن دينار في هذا الكتاب رقم ( 240 ) .
وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 6 / 352 ) : قال الراغب : قال الحكماء : من صحب خيرا أصاب بركة : فجليس أولياء اللّه لا يشقى وإن كان كلبا ككلب أصحاب الكهف ، ولهذا قال الحكماء : الإحداث بالبعد عن مجالس السفهاء .
( 3 ) في المطبوع : ( مداخل ) .
( 4 ) العتيد : الملازم ، يقول : لو كان عنده شيء من الخير لذهب خيره بشره ، فكان كفافا . ط .