فيستخرج من تلك العلوم رحيقا ، سائغا للشّاربين ، يدخله في بوتقة علماء النّفس المتمثّلين لمنهج أهل الحقّ .
وعلى هذا النّهج جاء كتاب روضة العقلاء .
فهو كتاب لطيف الحجم ، عظيم النّفع ، غزير العلم ، جليل القدر ، كثير الفوائد ، جدير بالدّراسة ، جدير بالعناية .
عرّفنا فيه ابن حبّان بالعقل ، تعريفا يظهر فيه البساطة والوضوح ، فهو :
1 - المعرفة بسلوك الصواب ،
2 - والعلم باجتناب الخطأ .
ولذلك عدّ محبّة المكارم وكراهية السفاسف نفس العقل « 1 » .
ولذلك قسّم العقل إلى نوعين :
1 - مطبوع ،
2 - ومسموع .
فالمطبوع منهما كالأرض ، والمسموع كالبذر والماء .
ولا سبيل للعقل المطبوع إلى أن يخلص له عمل محصول دون أن يردّ عليه العقل المسموع ، فينبّهه من رقدته ، ويطلقه من مكامنه ، كما يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من كثرة الرّبع .
فالعقل الطّبيعيّ من باطن الإنسان بموضع عروق الشّجرة من الأرض ، والعقل المسموع من ظاهره كتدلّي ثمرة الشّجرة من فروعها « 2 » .
مجمل أبحاث الكتاب تنبّه إلى تعريف العقل بإطلاقات محدّدة ، فهو يذكر العقل ويريد به « 3 » :
هامش
( 1 ) عقب رقم ( 1 ) .
( 2 ) عقب رقم ( 4 ) .
( 3 ) انظر كتاب إيحاء الكلمات .