والخديعة لا يؤديان إلى خير وصاحبهما مغرور أبدا وما عاد وبال « 1 » البغي إلا على صاحبه . وأنا أحد من مكر وخدع واحتال . فقال له صاحبه : وكيف كان ذلك ؟ فأخبره بأمره وقص عليه قصته . فقال له رفيقه : ما مثلك إلا مثل اللص والتاجر . فقال له وكيف كان ذلك ؟
مثل اللص المخدوع
قال : زعموا أن تاجرا كان له في منزله خابيتان إحداهما مملوءة حنطة والأخرى مملوءة ذهبا . فترقبه بعض اللصوص زمانا حتى إذا كان بعض الأيام تشاغل التاجر عن المنزل ، فتغفله « 2 » اللص ودخل المنزل وكمن في بعض نواحيه . فلما هم بأخذ الخابية التي فيها الدنانير أخذ التي فيها الحنطة ، وظنها التي فيها الذهب . ولم يزل في كد وتعب حتى أتى بها منزله . فلما فتحها وعلم ما فيها ندم .
قال له الخائن : ما أبعدت المثل ولا تجاوزت القياس وقد اعترفت بذنبي وخطإي عليك ، وعزيز علي أن يكون هذا كهذا ، غير أن النفس الرديئة تأمر بالفحشاء فقبل الرجل معذرته وأضرب « 3 » عن توبيخه وعن الثقة به وندم هو عندما عاين من سوء فعله وتقديم جهله .
مثل الأخ الصغير المحسن إلى أخويه
وقد ينبغي للناظر في كتابنا هذا ألا تكون غايته التصفح لتزاويقه بل يشرف على ما يتضمن من الأمثال حتى يأتي عليه « 4 » إلى آخر ويقف عند كل مثل وكلمة ويعمل فيها رويته . ويكون مثل ثالث
هامش
( 1 ) وبال : سوء العاقبة
( 2 ) تغفله : ترقب غفلته
( 3 ) اضرب : أعرض .
( 4 ) يأتي عليه : يتمه .