2 بعثة كسرى أنوشروان لبرزويه في طلب كتاب كليلة ودمنة
قال بزرجمهر في ذلك : أما بعد فإن اللّه تبارك وتعالى خلق خلقه أطواه برحمته ومنّ على عباده بفضله ورزقهم ما يقدرون به على إصلاح معايشهم في الدنيا وما يدركون به استنقاذ « 1 » أرواحهم من أليم العذاب . فأفضل ما رزقهم ومنّ عليهم به من العقل الذي هو قوة لجميع الأحياء . فما يقدر أحد منهم على إصلاح معيشة ولا إحراز منفعة ولا دفع ضر إلا به وكذلك طالب الآخرة المجتهد على استنقاذ روحه من الهلكة . فالعقل هو سبب كل خير ومفتاح كل رغبة وليس لأحد غنى عنه . وهو مكتسب بالتجارب والآداب وغريزة مكنونة « 2 » في الإنسان كامنة ككمون النار في الحجر والعود لا ترى حتى يقدحها « 3 » قادح من غيرها . فإذا قدحها ظهرت بضوئها وحريقها .
كذلك العقل كامن في الإنسان لا يظهر حتى يظهره الأدب وتقويه التجارب فإذا
هامش
( 1 ) استنقاذ : تخليص : نجدة .
( 2 ) مكنونة : مستورة ، محتجبة .
( 3 ) يقدحها : يحكها ببعضها لتخرج شررا .