رسالة الصحابة
واما في ( رسالة الصحابة ) فابن المقفع هنا مؤلف ناقد بالتأكيد ، وليس ناقلا ولا مترجما ولا جامعا . .
ويريد المؤلف بالصحابة هنا ( البطانة ) أو حاشية السلطان ، وقد اشتهرت هذه الرسالة في أنها كتبت لأبي جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني ، ينصحه فيها لما يجب ان يأخذ به حاشيته ، ومن حوله . .
ويبدو ان أسلوب هذه الرسالة لم يعجب الجاحظ ، فانتقدها ، وقال إن الكاتب فيها : « تجده جيد الحكاية لدعوى القول ، رديء المدخل في موضوع الطعن عليه »
ولست استغرب من الجاحظ هذا ، فهو من أبرع الكتاب في امتداح الشيء وضده وفي الجدل والدعوى والطعن والنقد ، فلا عجب إذا لم تعجبه طريقة ابن المقفع التي كانت بالتأكيد هيّنة ليّنة لا شديدة قاسية ، متماسكة متشابكة شديدة لا يعود باستطاعة الخصم الافلات منها . .
واما ما قاله جرجي زيدان من أن الأدب الكبير والصغير والدرة منقولة عن الفارسية فكلام لا يقوم على مصدر تاريخي موثوق . . وإذا كانت منقولة عن الفارسية فأين مصادرها ، ولماذا لم تنشر في الفارسية كما نشرت في العربية ؟ ؟
فالأدب الكبير وقد طبع في مصر وسورية باسم الدرة قد أعلن ابن المقفع وصرّح بأنه من بنات أفكاره . .
والأدب الصغير شيء من عند ابن المقفع وشيء نقله عن غيره - ومما سمعه في عصره - كما ذكر احمد زكي باشا في المقدمة التي قدمها لطبعة جمعية العروة الوثقى . .
اما الدرة اليتيمة فلم يعثر عليها أحد إلى الآن . . كما قال الشيخ احمد الإسكندري في المنار . . وليست من ( الأدب الكبير ) ، كما زعم جرجي زيدان ، وقد نقلت كتب الأدب منها قطعا لا توجد في الأدب الكبير المطبوع باسم اليتيمة خطأ . .