الناس لحسنه وهو أقبح الطير .
قال الملك : لم أحزن قط حزني على إيراخت .
قال إيلاذ : خمسة أشياء إذا كن في المرأة كانت أهلا أن يحزن عليها :
إذا كانت عفيفة ، كريمة الحسب والنسب عاقلة ، جميلة ، موافقة لزوجها ، محبة له .
قال الملك : ليس تأخذني سنة ولا نوم من حزني على إيراخت .
قال إيلاذ : اثنان لا يهجعان ولا يستريحان : الكثير المال وليس له خازن ولا أمين ، والشديد المرض ولا طبيب له .
ثم إن إيلاذ ، لما رأى الملك قد اشتد به الأمر سكت . فقال له الملك : ما بالك يا إيلاذ سكت . قال : أيها الملك ، إني قد تجاسرت عليك فيما امتحنتك به إرادة أن أعلم ما آل اليه أمرك في إيراخت ، وأراني قد تجاوزت طوري في ذلك وبان لي من حلمك وعقلك ما أذهلني إذ لم يبد منك مع ما اجترأت به عليك شيء من الغضب ، ولا تغيرت عن حالك ، وها أنا شاكر لعفوك وصفحك وتجاوزك عني ، وإن لم يكن ذلك مني إلا نصحا للملك واستطلاعا لأمره فاعف عني إن شئت أو فعاقبني بما تراه ، فإن إيراخت بالحياة .
فلما سمع الملك ذلك اشتد فرحه وقال : يا إيلاذ ، إنما منعني من الغضب ما عرف من نصيحتك وصدق حديثك وكنت أرجو لمعرفتي بعلمك ألا تكون قد قتلت إيراخت ، فإنها ، وإن تكن أتت .
عظيما وأغلظت في القول ، لم تأته عداوة ولا طلب مضرة ، ولكنها فعلت ذلك للغيرة . وقد كان ينبغي لي أن أعرض عن ذلك وأحتمله ولكنك يا إيلاذ ، أردت ان تختبرني وتتركني في شك من أمرها ،
آثار ابن المقفع — صفحة 259
مساهمون: ابن المقفع
ص٢٥٩