يبصر أمور العالم وما فيه من الزيادة والنقصان والبعيد والقريب ، فكذلك العالم يبصر البر والإثم ويعرف أعمال الآخرة ويتبين له نجاته ويهدى إلى صراط مستقيم .
قال الملك : إني لم أشتف من النظر إلى إيراخت بعد .
قال إيلاذ : اثنان لا يشتفيان أبدا ، من يكون همه جمع المال وادخاره ، ومن يأمل ما لا يقدر عليه ويسأل ما لا يجد .
قال الملك : ينبغي لنا ان نتباعد منك يا إيلاذ ، ونأخذ الحذر ونلزم الاتقاء .
قال إيلاذ : اثنان ينبغي ان يتباعد منهما : الذي يقول لا برّ ولا إثم ولا عقاب ولا ثواب ولا شيء علي مما أنا فيه ، والذي لا يكاد يصرف بصره عما ليس له بمحلل ، ولا أذنه عن استماع السوء ، ولا نفسه عن خاصة غيره ، ولا قلبه عما تهم به نفسه من الإثم والحرص .
قال الملك : صارت يدي من إيراخت صفرا .
قال إيلاذ : أربعة أشياء أصفار : النهر الذي ليس فيه ماء ، والأرض التي ليس فيها ملك ، والمرأة التي ليس لها بعل ، والجاهل الذي لا يعرف الخير من الشر .
قال الملك : إنك يا إيلاذ لتلقى الجواب .
قال إيلاذ : ثلاثة يلقون الجواب : الملك الذي يعطي ويقسم من خزائنه ، والمرأة المهداة إلى من تود من ذوي الحسب ، والرجل العالم الموفق للخير .
قال الملك : أهلكت إيراخت يا إيلاذ بغير حق .
آثار ابن المقفع « 17 »
آثار ابن المقفع — صفحة 257
مساهمون: ابن المقفع
ص٢٥٧