الغراب والكراكي
قال الغراب : زعموا ان جماعة من الكراكي « 1 » لم يكن لها ملك فأجمعت أمرها على أن تملك عليها ملك البوم . فبينما هي في مجمعها إذ وقع لها لها غراب . فقالت : لو جاءنا هذا الغراب لاستشرناه في أمرنا . فلم يلبثن دون أن جاءهن الغراب فاستشرنه . فقال : لو أن الطير بادت « 2 » من الأقاليم « 3 » وفقد الطاووس والبط والنعام والحمام من العالم لما اضطررتن إلى أن تملكن عليكن البوم التي هي أقبح الطير منظرا ، وأسوأها خلقا ، وأقلها عقلا ، وأشدها غضبا ، وأبعدها من كل رحمة مع عماها وما العشا « 4 » في النهار ، ونتن رائحتها حتى لا يطيق طائر أن يتقرب منها ، وأشدّ من ذلك وأقبح أمورها سفهها « 5 » وسوء أخلاقها . إلا أن ترين أن تملكنها وتكن أنتن تدبرن الأمور دونها برأيكن وعقولكن ؟
فان وزراء الملك إذا كانوا صالحين وكان يطيعهم في آرائهم لم يضر في ملكه كونه جاهلا واستقام أمره كما فعلت الأرنب التي زعمت أن القمر ملكها وعملت برأيها . قالت الطير : وكيف كان ذلك ؟
الأرنب وملك الفيلة
قال الغراب : زعموا أن أرضا من أراضي الفيلة تتابعت عليها السنون « 6 » وأجدبت وقل ماؤها وغارت عيونها وذوى « 7 » نبتها ويبس شجرها فأصاب الفيلة عطش شديد . فشكون ذلك إلى ملكهن فأرسل
هامش
( 1 ) الكراكي : جمع كركي وهو ضرب من الطير .
( 2 ) بادت : فنيت وانقطعت .
( 3 ) أقاليم : جمع إقليم وهو من البلاد ما اختص باسم وتميز به . فمصر إقليم ، والشام إقليم ، وقس عليه .
( 4 ) العشا : ضعف البصر .
( 5 ) سفهها : جهلها وخفتها .
( 6 ) السنون : جمع سنة بمعنى الجدب والمحل .
( 7 ) ذوى : ذبل .