في وكره إذ بصياد قبيح المنظر ، سئ الخلق ؛ وقبح منظره يدل على سوء مخبره « 1 » على عاتقه « 2 » شبكة وفي يده عصا مقبلا نحو الشجرة فذعر منه الغراب وقال : لقد ساق هذا الرجل إلى هذا المكان اما حيني « 3 » وإما حين غيري فلأثبتن في مكاني حتى أنظر ما ذا يصنع ؟
ثم إن الصياد نصب شبكته ونثر عليها الحب وكمن قريبا منها . فلم يلبث إلا قليلا حتى مرت به حمامة يقال لها المطوقة وكانت سيدة الحمام ومعها حمام كثير ، فعميت هي وصاحبتها عن الشرك فوقعن على الحب يلتقطنه فعلقن في الشبكة كلهن وأقبل الصياد فرحا مسرورا .
فجعلت كل حمامة تتلجلج « 4 » في حبائلها « 5 » وتلتمس الخلاص لنفسها ، قالت المطوقة : لا تخاذلن « 6 » في المعالجة « 7 » ولا تكن نفس إحداكن أهم إليها من نفس صاحبتها ، ولكن نتعاون جميعنا ونطير كطائر واحد فينجو بعضنا ببعض فجمعن أنفسهن ووثبن وثبة واحدة فقلعن الشبكة جميعهن بتعاونهن وعلون بها في الجو . ولم يقطع الصياد رجاءه منهن وظن أنهن لا يجاوزن الا « 8 » قريبا حتى يقعن .
فقال الغراب : لأتبعهن وأنظر ما يكون منهن . فالتفتت المطوقة فرأت الصياد يتبعهن فقالت للحمام : هذا الصياد جاد في طلبكن ، فإن نحن أخذنا في الفضاء لم يخف عليه أمرنا ولم يزل يتبعنا ، وان نحن توجهنا إلى العمران خفي عليه أمرنا وانصرف . وبمكان كذا جرذ هو لي أخ فلو انتهينا اليه قطع عنا هذا الشرك ففعلن ذلك وأيس « 9 » الصياد منهن وانصرف . وتبعهن الغراب لينظر إليهن لعله
هامش
( 1 ) مخبره : ما يختبر منه أي ذاته .
( 2 ) العاتق : ما بين الكتف والعنق .
( 3 ) حيني : هلاكي .
( 4 ) تتلجلج : ترتبك .
( 5 ) حبائلها : أشراكها .
( 6 ) لا تخاذلن : لا تتركن التعاون .
( 7 ) المعالجة : المحاولة .
( 8 ) يجاوزن : يقطعن .
( 9 ) أيس : يئس .