وجهه . وبصر به دمنة فترك محاورة كليلة وتقدم من الأسد فقال له :
- ليهنئك الظفر ، إذ أهلك اللّه أعداءك فما ذا يحزنك أيها الملك ؟ قال :
أنا حزين على عقل شتربة ورأيه وأدبه . قال له دمنة : لا ترحمه أيها الملك ، فإن العاقل لا يرحم من يخافه ، وإن الرجل الحازم ربما أبغض الرجل وكرهه ، ثم قربه وأدناه لما يعلم عنده من الغناء « 1 » والكفاءة ، فعل الرجل المتكاره على الدواء الشنيع « 2 » رجاء منفعته . وربما أحب الرجل وعز عليه فأقصاه « 3 » وأهلكه مخافة ضرره ، كالذي تلدغه الحية في إصبعه فيقطعها ويتبرأ « 4 » منها مخافة أن يسري سمها إلى بدنه .
فرضي الأسد بقول دمنة ، ثم علم بعد ذلك بكذبه وفجوره فقتله شرّ قتله .
هامش
( 1 ) الغناء : المنفعة
( 2 ) المتكاره على الدواء : الشارب له كرها .
( 3 ) أقصاه : أبعده .
( 4 ) يتبرأ : يتخلص .