تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أنظر إليهم صرعى ولم يواروا ، فعظم ذلك في صدري واشتدّ لما أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج وتبيّنتْ ذلك منِّي عمّتي زينب الكبرى بنت عليّ عليه السلام ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدِّي وأبي وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيِّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمِّي وأهلي مصرّعين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء ، مُسلّبين لايكفنون ولايوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأ نّهم أهل بيت من الدّيلم والخزر ؟ فقالت : لا يجزعنّك ما ترى ، فوَ اللَّه إنّ ذلك لعهد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى جدِّك وأبيك وعمّك ، ولقد أخذ اللَّه الميثاق [ من ] أناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السّماوات ، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرِّقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون لهذا الطّفّ علماً لقبر أبيك سيِّد الشّهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور اللّيالي والأيّام . وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضّلالة في محوه وتطميمه ، فلا يزداد أثره إلّاظهوراً ، وأمره إلّاعلوّاً . فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ [ . . . ] ثمّ قال لي جبرئيل : يا محمّد ! إنّ أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على أمّتك ، متعوب من أعدائك ، ثمّ مقتول بعدك ، يقتله أشرّ الخلق والخليقة وأشقى البريّة ، يكون نظير عاقر النّاقة ، ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كلّ حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وإنّ سبطك هذا - وأومى بيده إلى الحسين عليه السلام - مقتول في عصابة من ذرِّيّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفّة الفرات « 1 » بأرضٍ يُقال لها كربلاء ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرِّيّتك في اليوم الّذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته ، وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، يُقتل فيها سبطك وأهله وأ نّها من بطحاء الجنّة ، فإذا كان ذلك اليوم الّذي يُقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت به كتائب أهل الكفر واللّعنة ،
هامش
( 1 ) - الضّفّة من النهر : جانبه ، ومن البحر ساحله .